ابن أبي الحديد
78
شرح نهج البلاغة
فخرجت خيل عظيمة فلما رآها علي عليه السلام وعرف أنها عيون الرجال ، فنادى : يا لهمدان ! فأجابه سعيد بن قيس ، فقال له علي عليه السلام : أحمل ، فحمل حتى خالط الخيل بالخيل ، واشتد القتال ، وحطمتهم همدان حتى ألحقتهم بمعاوية : فقال معاوية : ما لقيت من همدان ! وجزع جزعا شديدا ، وأسرع القتل في فرسان الشام ، وجمع علي عليه السلام همدان ، فقال لهم : يا معشر همدان ، أنتم درعي ورمحي ومجني ، يا همدان ما نصرتم إلا الله ، ولا أجبتم غيره . فقال سعيد بن قيس : أجبنا الله وأجبناك ، ونصرنا رسول الله في قبره ، وقاتلنا معك من ليس مثلك ، فارمنا حيث شئت . قال نصر : وفي هذا اليوم قال علي عليه السلام : ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام فقال علي عليه السلام لصاحب لواء همدان : اكفني أهل حمص ، فإني لم ألق من أحد ما لقيت منهم . فتقدم وتقدمت همدان ، وشدوا شدة واحدة على أهل حمص ، فضربوهم ضربا شديدا متداركا ، بالسيوف وعمد الحديد ، حتى ألجئوهم إلى قبة معاوية ، وارتجز من همدان رجل ، عداده في أرحب ، فقال : قد قتل الله رجال حمص * غروا بقول كذب وخرص حرصا على المال وأي حرص ! * قد نكص القوم وأي نكص ! * عن طاعة الله وفحوى النص * قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما ردت خيول معاوية أسف ، فجرد سيفه وحمل في كماه أصحابه ، فحملت عليه فوارس همدان ، ففاز منها ركضا ، وانكسرت كماته ورجعت همدان إلى مراكزها ، فقال حجر بن قحطان الهمداني ، يخاطب سعيد ابن قيس :